الفيض الكاشاني

67

أنوار الحكمة

فأحبّ الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره ، وسما في علوّه واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل ، ليكون له الحجّة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وبعث فيهم النبيّين مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروا ، ويوحّدوه بالإلهيّة بعد ما عندوا » . أنوار علويّة « 1 » « الحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرّد ، الذي لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان ؛ قدرة « 2 » بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال ؛ كلّ دون صفاته تحبير « 3 » اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك « 4 » الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود ، وسبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ؛ سبحانه ، هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 134 ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 واللفظ له . عنه البحار : 57 / 164 ، ح 103 . التوحيد : 41 ، باب التوحيد ونفي التشبيه مع فروق يسيرة ، ح 3 . البحار : 4 / 269 ، ح 15 . ( 2 ) في التوحيد : قدرته . وقال المؤلف في الوافي : « قدرة منصوب على التمييز أو بنزع الخافض ، يعني ولكن خلق الأشياء قدرة ، أو بقدرة ؛ أو مرفوع ، أي له قدرة ، أو هو قدرة ، فإن صفته عين ذاته » . ( 3 ) هامش ر : تحبير الشيء : تزيينه . ( 4 ) في المصدرين : فتبارك اللّه الذي .